عبد الكريم الخطيب

1344

التفسير القرآنى للقرآن

« سبحانك . . لا أحصى ثناء عليك . . أنت كما أثنيت على نفسك » . . والثناء على اللّه سبحانه ، من ذاته ، أو من مخلوقاته ، في هذا المقام ، إنما هو شعور بعظم المنّة العظيمة ، التي كانت بنزول القرآن ، وما في هذا القرآن من رحمة ، وهدى للعالمين . . - وقوله تعالى : « الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ » - هو وصف للّه سبحانه وتعالى ، يكشف عن بعض إحسانه وفضله ، الذي استحق به التمجيد ، والتبريك . . - وفي قوله تعالى : « نَزَّلَ » بدلا من « أنزل » إشارة إلى أن ما نزل على النبىّ من آيات ربّه ، لم ينزل جملة واحدة ، وإنما نزل نجوما مفرّقة . . وذلك لحكمة عالية ، كشف عنها سبحانه وتعالى في ردّه على الكافرين والضالين ، الذين قالوا : « لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة ؟ » فقال سبحانه : « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » ( 32 - 33 : الفرقان ) . وفي تسمية القرآن « فرقانا » إشارة إلى أن ما يحمل القرآن من هدى ونور ، يفرق به العاملون به ، بين الحقّ والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال . . - وفي قوله تعالى : « عَلى عَبْدِهِ » تكريم للنبىّ الكريم ، وإدناء له من ربّه ، بإضافته إلى ذاته سبحانه وتعالى . . ووصفه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالعبودية للّه ، رفع لمقامه وتشريف لقدره ، وأنه هو الإنسان الذي يستحقّ هذه الصفة وحده من عباد اللّه . . فلم يذكر القرآن الكريم عبدا من عباد اللّه ، أو رسولا من رسله ،